السيد محمد سعيد الحكيم

54

مرشد المغترب

الثامن : لا شك أنكم تعانون في تلك البلاد من الشعور بالغربة والوحشة لفراق أوطانكم التي عشتم في ربوعها وترعرعتم في أكنافها ، متنعمين بقرب أهاليكم وأحبابكم ومعارفكم وأترابكم ، على ما ألفتموه من سلوكياتكم وعاداتكم وتجمعاتكم ومعاشراتكم . ومتزودين فيها من إقامة شعائركم وتعاهد مقدساتكم ، وزيارة تلك المشاهد الشريفة والمقامات الرفيعة ، التي تنشد إليها نفوس المؤمنين ، وتهفوا إليها قلوبهم ، ويحن إليها غير أهلها منهم ، فضلا عمن شب فيها وقضى فيها زهرة حياته وأحلى أيامه . ولا تلامون على ذلك ، خصوصا وأنكم الآن في محيط بعيد عن كل ذلك ومجتمع منافر له في عقيدته ومفاهيمه وسلوكياته ومعاشراته . غير أن الإنسان الرشيد ذا الشخصية القوية المتكاملة هو الذي يحسن التصرف ويسيطر على مشكلته ، ويتعايش معها ويتكيف حسبما تمليه ظروفه المحيط به وواقعه الذي يعيشه بتسليم وصبر وحكمة وتبصر ، ولا يتضاءل أمامها ولا ينهار . ولا يضيق صدره وتضيع عليه الحلول ، فتزداد مشكلته محنة وتعقيدا .